علي الهجويري
418
كشف المحجوب
كان شيخى يقول أنى لأعجب ممن يقولون بأن الأنس مع الله مستحيل بعد أن قال الله تعالى وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ « 1 » وقال تعالى : قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » وقال تعالى : يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ « 3 » وعبد الله متى رأى هذا الإكرام فإنه لا يقتصر عن محبته فإذا أحبه صار آنسا لأن هيبة المحبوب إعراض أما الأنس فهو اتحاد وحيث أنه من عادة الإنسان أن يأنس بمن أكرمه والله سبحانه وتعالى قد أكرمنا بنعم جليلة أجلها معرفته سبحانه ، فإنه من المستحيل أن نتكلم عن الهيبة . وإني أقول في ذلك : أن كلا هذين الاعتراضين صحيح لأن سلطان الهيبة متسلط على النفس وميولها وتئول إلى فناء البشرية ، أما قوة الأنس فهي متسلطة على القلب وتئول إلى جلاله وبنعم قلوبهم في الحياة الأبدية بمشاهدة جماله فأهل الفناء يعتبرون الهيبة أرقى ولكن أهل البقاء يفضلون الأنس - وقد ذكرنا ذلك في حديثنا عن الفناء والبقاء .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 186 . ( 2 ) سورة إبراهيم آية 31 . ( 3 ) سورة الزخرف آية 68 .